محمد أبو زهرة
1663
زهرة التفاسير
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أي لا تتمنوا ولا تتطلعوا إلى ما لم تتخذوا الأسباب له ، واتجهوا إلى الله تعالى علام الغيوب الرزاق ذي القوة المتين ، واسألوه ما يتفضل به عليكم ، وما يزيدكم به من حظوظ الدنيا والآخرة ، فإنكم عندئذ تطمئنون وتستقر نفوسكم ، ويبعد عنكم القلق والانزعاج ، والله سبحانه هو المعطى الوهاب . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً إن الله تعالى ذو الفضل العظيم وهو يعطى من فضله بمقدار علمه وبمقدار تكوينه للأشياء وتقديره لما يصلح ، وإنه سبحانه وزع الأرزاق والمواهب بمقتضى علمه ، فجعل من الناس الغنى والفقير ؛ إذ لو كان الناس سواء في الغنى والفقر ما كان من يعمل بيده ويزرع الأرض ، ويقيم العمران وينمى الزرع والحرث ، ولو كان الناس جميعا ذوى مواهب عالية ما وجد من ينفذ ما يفكر فيه أولئك العلماء ، ولو كان الناس جميعا ساسة ما وجد من يسوسونه ، ولكان الاختلاف ولا يكون الناس أمة واحدة ، وإن الناس كهرم قاعدته أوسعه ساحة ، ثم يعلو حتى يضيق أعلاه ، والقاعدة هي أساس البناء ، وإن ذلك التنظيم هو مقتضى العلم ومقتضى النظر ، اللهم إليك الأمر والنهى والتقدير ، قد فوضنا كل أمورنا إليك ، وإنك نعم المولى ونعم النصير . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 33 إلى 35 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )